اليوم السّادس: الخطأ الذي لن أعاوده
قد عرفتُ أن سقطة المرء في حفرةٍ إذ يسير، ليست بحجّةٍ عليه أنّه غير ذي كُفؤٍ للمهام الجسام، وانّ هنالك عللاً وأموراً تُفسّر تلكم السقطة، فلعلّ الإضاءة ليست بذلك القدر، فلم تتّضح الرؤية ولم تستقم، أو لربّما كان في عجلةٍ من أمره، أو نحو ذلك من الأمور التي تشغله عن إبصار ما هو حوله، أو سوء تقديرٍ بأنّ خطوته القادمة لم تكن لتجسو على الحفرة، وحسِبَ أنّه كان ليتخطّاها، أو لعلّ هنالك عارضاً ألم به، فهو حائلٌ بينه وبين النّجاة من تلك الحفرة. ولكنّها تبقى حفرةً على أيّة حال، فتُصيب منه لا ريب بعض الأذى والنّعرات، لكنها يسيرةٌ بقدرٍ معقول. وهنا ليس الخطأ في تقدير تلك الحفرة، ومن ثم السقوط فيها؛ إنما الوقوع مرّةً أخرى ذات الحفرة، والسّقوط فيها مراراً وتكراراً، دون جعل التجربة السابقة معياراً للتعلم والاعتبار. فالخطأ الذي تعلمتُ منه كثيراً ليس بالضرورة الحتمية أن نسيّر معناه على أنه خطأٌ بالقدر الذي نجعله نكسةً أو هفوةً أو كبوةً؛ درساً يقتفي المرء آثاره وعلل وأسبابه ومضامنه التي وعاها، فإنّ الحياة تجاربٌ، منها ما تختبره النفس فتمضي في اجتيازها بتوخّيها، ومنها ما هو من تجارب الناس فيتحاذ...