المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف قصة قصيرة

قصّة قصيرة: عزّت عند صالون الحلاقة

صورة
لطالما كره الذهاب إلىٰ الحلّاق، لما يجده من إضاعة الوقت في غير فائدة، وقد كان في صغرهِ يكرهُ حلاقة قريبه الذي لا يُتقن الحلاقة إلا كما يفهم الرجل مشاعر المرأة. فكان في صِغره غير فكره في كِبره، وصار يودّ لو عادت به الأيام إلىٰ سابق عهدها ليحلق له قريبه ذاك، بدلاً من هذا الوقت الذي يذهب هباءً. قد أدرك حقيقةً قيمة الوقت المعروض بعد حين، وصار يُقدّره بأكبر مما يقدّر المال والعلم حتىٰ! يذهب المال ويُؤتىٰ بآخر، يذهبٌ علمٌ ويُستدركُ بمثله؛ أما الوقت فأنىٰ له به؟ حين ذهب إلىٰ الحلّاق، وجدَ حلّاقه الخاص غائباً، شعر أنّه إن قصّ شعره الآن عند غيره فقد خانه. علمتُهُ لو خان زوجه لما شعر بتأنيبِ الضمير كما هو مع حلّاقه! فصار يفكّر في المسألتين؛ أيقصّ شعره عند أيّ واحدٍ، أم يذهب إلىٰ غيره؟ وماذا يصنع إن علم صاحبه الحلّاق أنّه قصّ شعره عند غيره؟ كيف يبرّر له فعلته الشّنيعة تلك؟ وكيف يستقطبُ له الحُجج المُقنعة، والبراهينَ الدامغة التي يدفع بها ذنبه الذي سيقترفه! إن الأمر أعسر ممّا يتخيّل! دعك من تبرير الرجل لزوجه إن خانها، الأمر أشبه كذلك بالولد الذي فكّر في طريقه إلىٰ البيت بحيلةٍ يُميط بها غضب والده ...

في السابع والعشرين من آب: الجزء ١

صورة
  وقد عاد من قيظٍ ألمّ به، بعد طول سيرٍ، وحرور شهر آب الذي يهلك الحرث والضرع، وما انتهىٰ من رمضان وقد مضىٰ عليه أربعةً أو خمسة أيامٍ، وقد انقضىٰ عنه بعض ذلك الجهد والكَبد. أُمِر أن يذهب وأخيه إلىٰ البقّالة، يبتاع حاجيات البيت، وما كاد يهمّ ينزل إلا وهو يتأفأف، ويثور غليانه كعادته حينذاك، وهو مراهقٌ غِرٌّ ما بلغ الثانية عشرة من عمره إلا لتوّه. علىٰ أنّه نزل وأخوه، وراح يقضىٰ مأربه، ثم أفل عائداً إلىٰ البيت، وهو علىٰ قيظ الجو، وحرور الكويت كان فرحاً بعض الشيء. لم يدرِ لماذا.. لكنه فرحٌ علىٰ أيّة حال. ولعلّه كان قد اعتاد جوّ الكويت مليّاً، فصار دُنو بعض حرارته في منتصف النهار يُبسطه قليلاً، ويبعث علىٰ نفسه شيئاً من الفرح. دخل البيت، بعد أن ابتاع كزبرةً، وكثيراً ما كان قد تحرّز الفرق بين البقدونس والكزبرة، فما لقي لذلك سبيلاً، وما وجد إلا العنت فيه، تقول له أمّه: ائتني بالكزبرة. فيجلب البقدونس. وتارّة تقول له: ائتني بالبقدونس. فيأتي بالكزبرة. ثم بعد أن يعرف خطأه في الطلب، تثور بينه وبين أمّه معارك ومطاحن، لا تكون الغلبة فيها إلا لها. وبالأخص حين يأبىٰ أن يعود مرّةً أخرىٰ، فتنادي علىٰ أ...

قصة قصيرة: سياحة في سوريا ١

صورة
 أختي العزيزة ريم، كيف حالكِ؟ مضىٰ وقتٌ لم أرسل إليكِ، فاعذريني يا ابنة أمي. أنتِ تعلمين أننا هاهنا في البلد الإنترنت فيه مُنقطعٌ، لانقطاع الكهرباء، والكهرباء منقطعةٌ لانقطاع الغاز، والغاز منقطعٌ لانقطاع البشر، والبشر منقطعين لانقطاع.. لا أدري، لم يخبرونا بعد سبب انقطاع البشر، وما الذي انقطع بعده. لكنني أعلم أن الحياة هنا مقطوعة كما الأمر في كل شيءٍ. ولكن حمداً لله لم ينقطع الهواء. علىٰ أنني علمتُ من مصادر موثوقة -العم أبو أسعد البقال- أن الحكومة ستفرض ضريبةً عليه، فهم يقولون أن الضربات الكيماوية لم تقرب دمشق، وهذا من سبيل حظكم يا أهل دمشق، ولكن هذا ليس بالمجان، فأقلّ ما فيه أن تدفعوا الضريبة، ثم إن الهواء نظيف، وأنتم تعلمون أن الاحتباس الحراري الذي غزا العالم كان بصنيع الغرب الإمبريالي الصهيوني، لذلك حين تذهب إلىٰ الدول الصناعية الظالمة تجد الهواء هناك ملوّث، أما هنا في دمشق فالهواء ليس كذلك! ثم إنهم برّروا هذه الضريبة بأن الحكومة لن تصرفها علىٰ مشاهير التواصل الاجتماعي لكي يصوروا الأمان للناس في سوريا؛ بل ستنفقها علىٰ محاربة التلوث، ومنع العصابات الارهابية -لم يحددوا أي عصابة- من...