رسالةٌ إلىٰ من أضنته لوعة الهوىٰ
لو جئتكَ بالمفردات والمترادفات، وبصَّرتُك فيها أن سألتك عن معانيها، وقلتُ لك حدِّثني عن الشَّجاعة؛ لقلتَ: اقتحام العدو الصَّائل، أو هي صبر ساعة. ولو سألتك عن الكرم؛ لقلتَ: بذلُ بعض ما في اليد، والجود؛ بذل كثير ما في اليد، والإيثار؛ بذل كلَّ ما في اليد. ولو سألتكَ عن الصِّدق؛ لقلتَ: الجهر بما في النَّفس دون توريةٍ، والأمانة؛ لقلتَ: حفظ ما وُضِع في يدك يراده بعد حين. ولو سألتكَ عن الوفاء؛ لقلتَ: حفظ العهد إلىٰ اللَّحدِ.. وغيرها يا صديقي تجد من رموز المكارم معانٍ لا يعسر عليك ترسيخها في عقل كلٍّ امرئ بتعريفٍ واضحٍ جليٍّ غير مبهمٍ ولا ملجلج. فالآن هَبني لو سألتك عن أصل معنىٰ الحبِّ، فما تراك تقول؟ ألا تعلم؟ فإنِّي كذا لا أجدُ ما يُلبِّي النَّفس في تعريفه، وقد تتبَّعتُ بعض أقاويل الأعلام علَّني أجدُ مُنيتي في وصفه علىٰ أدقِّ صورةٍ تنبعث من كلِّ نفسٍ بشريَّة، فأجدُ ابن حزم رحمه الله يقول: - «الحُبُّ -أعزَّك الله- أوَّلُه هَزلٌ وآخِره جِدٌّ، دقَّت معانيه لجلالتها عن أن تُوصفَ، فلا تُدرَك حقيقتُها إلَّا بالمعاناة، وليس بِمُنكَر في الدِّيانة، ولا بمحظور في الشَّريعة، إذ القلوبُ بيد الله ع...