نَفَس الشّرع: إحاطة ونظرة على الحوادث السّوريّة
كان مما أُخبرتُ أنّ الدول بطبيعتها وإن تشابهت في نشأتها وعيشها ثم اندثارها بشيء من خلقة البشر في معاشهم ومماتهم، كما أورد ذلك ابن خلدون، فإن لها مع ذلك أموراً غير التي نعرفها عن طبيعتنا. فإنك لترى أنّ للبشر أفعالاً مناطها العواطف والأحاسيس، وفي جِبلّتهم الظاهرة فيهم أن ما يُسيّس أفعالهم وتحركاتهم؛ أهواؤهم المحضة، وترى تحرّكاتهم تنبع عن ردود أفعال، وإنما هي صدىً لذلك. هذا على غير ما في الدّول، التي تضع في حسبانها منهجيّةً واضحةً في أيّة استراتيجيّةٍ تهمّ بها، ويكون اتّخاذ القرار وفق منظومةٍ تراعي عوامل عدّة، وأمورٍ شتّى، على سبلٍ سياسيّةٍ داخليّةٍ وخارجيّةٍ على سواء، مع مراعة الجوانب الاقتصاديّة، التي نحن وإذ في زمنٍ تداخلت فيها الدول، واشتبكت ببعضها، بعولمةٍ أحالت العالم إلى قرية، فصارت هزّةً اقتصاديّةً في أوروبا أو شرق آسيا تأثر على العالم بأسره. وفي سوريا، أقف عن نفسي -وقد خُيِّل إليّ العكس- وقفة احترامٍ وتحيّةٍ للدبلوماسيّة السّوريّة النّاشئة، التي أذهلت القريب قبل الغريب، وجعلت من السّوري الذي أثقل بمرارة الأسر الأسدي زهاء ٦ عقودٍ ونحوها، ليس من جانب البطش والطّغيان فحسب، بل ...