المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف قصّة ساخرة

قصّة قصيرة: عزّت عند صالون الحلاقة

صورة
لطالما كره الذهاب إلىٰ الحلّاق، لما يجده من إضاعة الوقت في غير فائدة، وقد كان في صغرهِ يكرهُ حلاقة قريبه الذي لا يُتقن الحلاقة إلا كما يفهم الرجل مشاعر المرأة. فكان في صِغره غير فكره في كِبره، وصار يودّ لو عادت به الأيام إلىٰ سابق عهدها ليحلق له قريبه ذاك، بدلاً من هذا الوقت الذي يذهب هباءً. قد أدرك حقيقةً قيمة الوقت المعروض بعد حين، وصار يُقدّره بأكبر مما يقدّر المال والعلم حتىٰ! يذهب المال ويُؤتىٰ بآخر، يذهبٌ علمٌ ويُستدركُ بمثله؛ أما الوقت فأنىٰ له به؟ حين ذهب إلىٰ الحلّاق، وجدَ حلّاقه الخاص غائباً، شعر أنّه إن قصّ شعره الآن عند غيره فقد خانه. علمتُهُ لو خان زوجه لما شعر بتأنيبِ الضمير كما هو مع حلّاقه! فصار يفكّر في المسألتين؛ أيقصّ شعره عند أيّ واحدٍ، أم يذهب إلىٰ غيره؟ وماذا يصنع إن علم صاحبه الحلّاق أنّه قصّ شعره عند غيره؟ كيف يبرّر له فعلته الشّنيعة تلك؟ وكيف يستقطبُ له الحُجج المُقنعة، والبراهينَ الدامغة التي يدفع بها ذنبه الذي سيقترفه! إن الأمر أعسر ممّا يتخيّل! دعك من تبرير الرجل لزوجه إن خانها، الأمر أشبه كذلك بالولد الذي فكّر في طريقه إلىٰ البيت بحيلةٍ يُميط بها غضب والده ...

قصّة قصيرة: مستشفىٰ المحترمين

صورة
- النجدة.. النجدة - نعم، من المتصل؟ - حالةٌ عاجلةٌ، أرسلوا لنا سيّارة إسعاف إلينا، أخي مصابٌ.. لقد.. لقد تعرض لحادثٍ لتوّه. - نعم نعم.. انتظر قليلاً علىٰ الخط. - بسرعة لا تتأخروا.. - ما اسمك؟ - ماذا تريدن باسمي! أرسلي سيّارةً وسأُخبركِ لاحقاً. - سيدي المحترم، نرجوا أن تتعاون معنا، نحتاج اسمك لضرورة الموقف. نرجوا أن تتفهم ذلك. - *** عليكم وعلىٰ اسمي، وعلىٰ التعاون، وعلىٰ الموقف.. ألا تفهمون أخي سيموت ائتوني بسيارة إسعافٍ علىٰ الفور. - سيدي المحترم، أرجوا أن تكون لبقاً في الحديث معنا، وإلا سيعرضك ذلك للمساءلة القانونيّة، بتهمة الإساءة إلىٰ الكادر الطبي، وذلك حسب المادة الرابعة من القانون الـ.. - طيب.. طيب.. فهمنا، اسمي عبدو عابدين. - حسناً.. ثانيةً واحدة.. كم العمر؟ - يا رب تكوني بتمزحي. - لم أسمع جيداً.. هلّا أعدت؟ - لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. الله يجيبك يا طولة البال. يتدخل جابر: وك عبدو.. أعطيها عمرك بسرعة، حوقل بعدين. - سيدي المحترم هل تسمعني؟ - طيب.. طيب.. عمري ٢٧ سنة. - اسم الأب؟ - عمر. - اسم الأم؟ - سعديّة. - انتظر ثانيةً.. - أمَا تريدين اسم جارتنا؟ - لا، لا نحتاج إليه...

الله يعينك يا حسين علىٰ هيك زوجة

صورة
(١) - والله يا أبو حسين، وغلاوتك عندي، لو أغدو إلىٰ من أغدو من البيوتات، لألقىٰ زوجاً لابني تؤنسه، وتحفظ عليه دينه وحياته، وتهنأ عيشه، وتسعد نفسه؛ ما وجدتُ أكثر مما عندك. يشهد الله أنكم من أهل الجود والكرم. بل أنتم أهل الجود والكرم. - الله يسلمك يا أبو مازن، عليم الله قد نورتم بيتنا، ولو لففنا البلاد وسرينا إلىٰ العباد؛ فلن نلقىٰ مثلكم صهراً ونسباً وحسباً، وجاهاً ووجاهاً. ولو أردتم لحملتها إليكم دون مهرٍ، ولا عرسٍ ولا من قبيله. - بارك الله فيك يا أبو حسين، الله حسيبي أن ابنتك هي ابنتي، خرجت من بيتها إلىٰ بيتها، لا يضيمها شيء، ولا يعوزها من أمر الدنيا أمراً إلا حزناه لها. ولو يا أبو حسين.. أنتم غاليين علينا. أنتم من بركة جدنا سائر الله يرحمه، ولا تحسب أننا للقيانا نسباً عنده وهو جدنا الرابع، ولكن -الله وكيلك وكيل السماء والأرض- أعزّك مثل أخي. - الله يبارك.. (يتوجّه إلىٰ العريس) مبارك يا عريس، الله يجعلها فاتحة الخير عليكم، ولا أوصّيك فيها. إنها قطعة من قلبي، بل قلبي كله. وأنا عليمٌ بالناس وطباعهم، أحسبك من خيرهم. - شكراً عمي، سأكون عند حسن ظنّك بي. كان أبو حسين وأبو مازن أبناء عمومة ليس...

قصّة قصيرة: تُهَم الأستاذ رِفعت

صورة
  - حضرة القاضي، دعك من ثرثرة المحامين، ومن سَفْسَطاتهم، فكلامهم هذا لا يعدو إلا أن يكون كلماتٍ وُضِعت لهم ليُرتبوها علىٰ نحوٍ يَصبُون فيه أن يستميلوا قلوب من في القاعة. إن الأستاذ رفعت قد ارتكبَ جريمةً يندىٰ لها الجبين، وتخرّ لها القلوب حزناً وكآبةً، وتعتصر -بما حل- الروح كمداً وندامةً. لقد صنع بأمواله تلك امبراطوريةً عُظمىٰ؛ حتىٰ غزت العالم، وتمدّدت وتفرّعت، وصارت كما الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، أو دعنا نقول لا يغيبُ عنها القمر. حسِب الأستاذ رفعت -والذي أصفه بالأستاذ احتراماً وتوقيراً لحضرة أعضاء المحكمة لا أكثر- أنّه تفرعَن وتسلطن، وأنّه يستطيع بأمواله تلك التي يُصنع منها جبالاً من شاكلة أُحد، وسهولاً كسهول حوران، وبُحيراتٍ من مثلِ طبريّة، وأنهراً مثل النيل، وأنه سيملأ الأرض بصيته فتخضع له رقاب الناس، وتُعفَّر له أنوفهم، وتُذلّ له جباههم، بالشدّة تارةً، ويعقبها اللين طوراً آخر. لا يا سادة، لا تنخدعوا بهاذا الوجه البشوش، ولا تلك السنحة البيضاء، ولا ذاك اللسان المعسول، الذي يقطرُ حلاوةً وطلاوةً. لا يا أيها السادة المحترمون، لا يخدعنّكم هذا الكريم، ولا يصرفنّكم عن واقع ال...

قصّة قصيرة: أشعّة الشمس

صورة
كان «سائراً» يسيرُ في طريقه إلىٰ المكتبةِ التي منىٰ إليها حين حطّ رحَلَه في المدينة سائحاً زائراً. وقد عزَمَ هذه المرّة أن يزورها، بعد طول وقتٍ مضىٰ في الولاية التي لا يلقىٰ فيها مكتبةً عربيّةً واحدةً يسعدُ بها ولو قليلاً. وقد مكثَ في ولايته تلك يتجرّع المللَ والسأم، فأحبّ أن يُغيّر طعم السكون في حياته الرتيبة تلك، بين الجامعة والمنزل والمقهىٰ والجامع. هذه المكتبة التي لطالما أحبّها وهامَ بها، بمكانها الوسيط، ومجلسها الرّحِب، وتعدّد الكتب فيها، وأنواعها المُسْتسقاة من جميع ألوان العلوم والمعارف، المُرتّبة علىٰ نحوٍ يُغنيك عن الخروج منها، فكأنك تحب أن تلبثَ فيها ما شاء الله لكَ أن تلبثَ، وقد تاقَت نفسك إليها وأنت فيها، وما إن تخطو خارجها خطوةً حتىٰ تعود أدراجك مشتقاً إليها مُتلهّفاً، وأنت فيها كطفلٍ أبصرَ الحياة علىٰ حقيقتها، وقد حسِبَ أن بطنَ أمّه هو الدنيا فحسب، فما إن خرج؛ بُهر وتملّكه الذهول. كان هذا شأن «سائرٍ» مع الدنيا والمكتبة= فالدنيا هي بطنُ أمّه، والمكتبةُ هي الحياة بذاتِها. وقد عذلَه الناس لذاكَ التوق الذي حازه، أو حِيزَ به، ولاموهُ أيًما لومٍ، وهو غير آبهٍ، بل مستكبرٌ علىٰ ...