قصّة قصيرة: عزّت عند صالون الحلاقة
لطالما كره الذهاب إلىٰ الحلّاق، لما يجده من إضاعة الوقت في غير فائدة، وقد كان في صغرهِ يكرهُ حلاقة قريبه الذي لا يُتقن الحلاقة إلا كما يفهم الرجل مشاعر المرأة. فكان في صِغره غير فكره في كِبره، وصار يودّ لو عادت به الأيام إلىٰ سابق عهدها ليحلق له قريبه ذاك، بدلاً من هذا الوقت الذي يذهب هباءً. قد أدرك حقيقةً قيمة الوقت المعروض بعد حين، وصار يُقدّره بأكبر مما يقدّر المال والعلم حتىٰ! يذهب المال ويُؤتىٰ بآخر، يذهبٌ علمٌ ويُستدركُ بمثله؛ أما الوقت فأنىٰ له به؟ حين ذهب إلىٰ الحلّاق، وجدَ حلّاقه الخاص غائباً، شعر أنّه إن قصّ شعره الآن عند غيره فقد خانه. علمتُهُ لو خان زوجه لما شعر بتأنيبِ الضمير كما هو مع حلّاقه! فصار يفكّر في المسألتين؛ أيقصّ شعره عند أيّ واحدٍ، أم يذهب إلىٰ غيره؟ وماذا يصنع إن علم صاحبه الحلّاق أنّه قصّ شعره عند غيره؟ كيف يبرّر له فعلته الشّنيعة تلك؟ وكيف يستقطبُ له الحُجج المُقنعة، والبراهينَ الدامغة التي يدفع بها ذنبه الذي سيقترفه! إن الأمر أعسر ممّا يتخيّل! دعك من تبرير الرجل لزوجه إن خانها، الأمر أشبه كذلك بالولد الذي فكّر في طريقه إلىٰ البيت بحيلةٍ يُميط بها غضب والده ...