عجائبُ الأسفار: فصل حرب غزَّة وطوفان الأقصىٰ والنَّكبة الثَّانية
مقتطفات من فصل «حرب غزَّة وطوفان الأقصىٰ والنَّكبة الثَّانيَّة» من كتاب «عجائبُ الأسفار وغرائبُ الآثار في أخبارِ الممالكِ والأمصار» لمؤلُّفهِ ابن عبد المجيد سرور (ت: ٢٠٦٣): «لقد بقيتُ عدَّة سنين معرضاً عن ذكر هذه الحادثة استعظاماً لها، كارهاً لذكرها، فأنا أقدم إليه رجلاً وأؤخِّرُ أخرىٰ، فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نعيَ الإسلام والمسلمين؟ ومن الذي يهونُ عليه ذكرُ ذلك؟ فيا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني متُّ قبل حدوثها وكنت نسياً منسيَّاً، إلَّا أنَّني حثَّني جماعةٌ من الأصدقاء علىٰ تسطيرها وأنا متوقِّف، ثم رأيتُ أنَّ تَرْك ذلك لا يجدي نفعاً، فنقول: هذا فصلٌ يتضمن ذكر الحادثة العُظمىٰ والمصيبةَ الكُبرىٰ التي عقمت الليالي والأيَّام عن مثلِها، عمَّت الخلائقَ وخَصَّت المسلمين، فلو قال قائل: إن العالمَ منذ خلق الله آدمَ وإلىٰ الآن، لم يُبتَلوا بمثلها لكان صادقاً، فإن التَّواريخ لم تتضمَّن ما يُقاربها ولا يُدانيها، ومن أعظم ما يذكرون من الحوادثِ ما فعل بختنصر ببني إسرائيل من القتل، وتخريب بيت المقدس، وما بيتُ المقدس بالنسبة إلىٰ ما خرَّب هؤلاء الملاعين من البلاد؟ وكذلك ما فعل المغول في بلاد المسل...