نظرةٌ علىٰ كتاب الربح علىٰ حساب الشعوب لنُعَوم تشومسكي
ما نعلم عن نُعَوم إلا تاريخه الطويل من نضال فئة الرأسماليين الطامعين، الذي جهدوا جهدهم في استعباد الناس، والسيطرة عليهم وعلىٰ أموالهم، وجعلهم تحت سلطتهم ولو بالخفاء، إذ قلّبوا إرادتهم تلك بقالب الديموقراطية الصرفة، التي تُخيّل للناس أنهم يصنعون خيارهم بأنفسهم، وأنّهم إنما هم بذاتهم من وضع القوانين، وهم من يرفعونها، بطريقةٍ أو بأخرىٰ فإن دستورهم الذي يحتكون إليه إنما هو من صنيعهم. وهذا كله محض كذبٍ وافتراء، وتدليسٍ من تلكم النخبة، التي قضت بأن تعمل في الخفاء، فصار يُطلق عليهم الدولة العميقة. وهم لا ريب رؤوس الأموال والتجّار. وهم لهذا عملوا علىٰ قلب الديموقراطية، فلن يسمحوا بتاتاً للأكثرية؛ -الذي هم جُلّ الشعب، وهم إما فقراء أو طبقة وسطىٰ- أن يتحكّموا بالأقلّية الذين هم أنفسهم (رؤوس الأموال)-. وتلك المهمّة العصيبة لا تأتي إلا بخطّةٍ متكاملة الأركان، متعاضدة الأوتاد، ومن هذه الأركان ما قسّمها نُعَوم علىٰ أسلوبه المعروف: ١) النيوليبرالية والنظام العالمي: الليبرالية في علم الإجتماع هي الحرية المطلقة، ومثلها في الإقتصاد علىٰ نحو معناها، أي: الحرية المطلقة للشركات الخاصة، وانكفاء الدولة علىٰ ...