شكوىٰ عن الفكر؛ فراغهُ، وتراكمهُ، ومللهُ ويأسهُ
نعم، أجدُ في كثيرٍ من أحايني مشاعراً لا أجد لها معنىًٰ علىٰ وجه الحقيقة، أو دعني أقل لا أجد لهٰذه المشاعر حدوداً واضحةً، أو شكلاً جليَّاً، إنَّما هي مشاعرٌ باطنةٌ في نفسي، مستفردةٌ في ذاتي، أجدني أنكرها حيناً، وأنفثها حيناً، غير أنَّ هٰذا لا يكفي، يُسعفني في تنحيتها عن حالي الآني، أن أصرف وقتي إلىٰ صحبةٍ تُنسيني بعضها، أو تقلَّل منها قدر المُستطاع. لرُبَّما كان ذٰلك، دعني أقل لك أنَّ الفراغ هو العلَّة بذاتها، ولا أعني هاهنا فراغ الوقت، بل فراغ الفكر، ومع فراغ الفكر رُبَّما أضيف إليها تراكم الأفكار، وكذلك.. الملل من الفكر، وحتَّىٰ اليأس من الفكر. نعم هي كما قلت، أربعٌ في واحد، أزودُ من النسكافيه، وأحرُّ ما علىٰ الذِّهن فيها هي تناقض الأمور الأربع هٰذه مع بعضها: فراغ الفكر، تراكم الأفكار، والملل من الفكر، واليأس من الفكر. فأمَّا فراغ الفكر ذاك أنِّي وقد أجدُ حين أفكِّرُ بما أحرزتهُ من القراءة والمطالعة، أجدها لكأنَّها ذهبت هباءً، لا أجد لا جذوراً، أقول هل كانت مئات الكتب الَّتي قرأتها، وآلاف المقالات الَّتي أمعنتها، وعشرات الصُّحُف الَّتي طالعتها ذهب كثيرٌ منها من ذاكرتي، فلا أرىٰ ...