مقالة ساخرة: حلولٌ حمزاويّة
في يومٍ من الأيام أَحبّ أخي حمزة (٥ أعوام) أخذ اللوح (الآيباد) من أمّي؛ يلعب به. غير أنه جابهَ أمي ترفُضُ طلبه، وتأبىٰ عليه ما أراد، وهي التي كثيراً ما أجابته لغايته. فما أعجبه رفضها، وما راق له أن يُرد له أمراً، ولا أن يُنهىٰ عن شيءٍ. كان قول (لا) له من نوادر الدهر، وثامنة عجائب الدنيا. فقد صار أمره هذا جللاً، والأصوب تداركه قبل أن يستفحل الخطب، وتأخذها أمي عادةً من الآن فصاعداً. فيصير حمزة وقد كانت خياراته محصورةً بين (نعم) باللون الأخضر و(نعم) باللون الأحمر= فتصير (لا) باللونين. فاستدرك ذلك، بأن جاء يوماً يطلب اللوحَ من أمي، فرفضت مرةً أخرىٰ. فرضيَ منها بذلك علىٰ غير عادته. ثم بعد لحظاتٍ، أحبّت أمي أن تأخذ اللوح تعطيه لغير واحدٍ من إخوانه. فبحثت عنه فما وجدته، وأوعزت إلىٰ جميع أبنائها بإيجاده، فما وجدوه. ومن بين من صار يبحث عنه؛ حمزة بذاته. بل وصار يلقي اللُّوَم عليها، ويكيل لها العواذل، وصار يُسمعها الكلام بأنها ما تحافظ عليه، وأنّه لو كان عنده لما أضاعه، ولما فُقِد كما الآن. وهو قد بَدت عليه ملامح الحسرة علىٰ ضياعة بحقٍّ كما لو أنّه بحقٍّ قد ضاع. ثم بعد هُنيهاتٍ، جلس إليها، ...