المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف كتاب أدبي

نظرةٌ علىٰ كتاب يوميّات آدم وحوّاء لـمارك توين

صورة
ما كان كتابنا هذا لِيلفِتَ نظري لولا أن قرأتُ مماثلاتٍ له قام بها الأديب الكبير ‹ابراهيم بن عبد القادر المازني›. ذلك في كتابه «صندوق الدنيا». إذ جمع فيه مقالاتٍ شتّىٰ، كان قد وزّعها علىٰ عدة أيامٍ في جرائد ومجلّاتٍ، جمعها في كتابه ذاك، بأسلوبٍ يحمل من السخرية اللاذعة، والواقعية الفظّة الشيء الكثير. وقد أعجبني كتابه ذاك، وراق لي حبره فيه، كان سيّالاً إلىٰ الحدّ الذي صرتُ أُحبّ الأدب الساخر. ولا أنفي أن أديبنا أديب الفقهاء الشيخ ‹مُحمّد علي الطنطاوي› -نعم اسمه مُركّب مُحمّد علي- كان له الأثر الأكبر لحبّي لهذا النوع من الأدب. لحظةً واحدةً.. هل قُلتُ حُبّاً؟ لا.. أقصد ولعاً، ولهاً، هياماً.. عشقاً وجوىًٰ. هكذا أَنطَقَ في التعبير، وأصدقُ للمعنىٰ. وكذلك ‹زكي مبارك›، ‹ومحمود السعدني›.. وغيرهم لا حول ولا قوّة إلا بالله، أطنبتُ في الإستطراد، ولا عجب من رجلٍ قرأ لـ‹لطنطاوي›، ووصفه بأنًه أديبنا؛ أن لا يكون إلا مثله: ‏‎”عن المرء لا تسأل وأبصِر قرينهُ فإن القرينَ بالمُقارن مُقتدي“ ومن سخرية القدر، ولَذعة الأيام، أن أديبنا كان يُحمّل تبعات استطراده علىٰ كاتبنا -وأعني به أول من جعل للكتابة معنىٰ يليق ...

نظرةٌ علىٰ كتاب فلسفة الحياة لـروائينا ليو تولستوي

صورة
حسِب «علّان» أن ⟨روائيه⟩ ما هو إلا روائيٌ، أوتي من حكمة القول، ورجاحة العقل ما خلطه بأسلوب القصصي الحكائي، فنتج عن ذلك أماثيل خلّدها التاريخ، وعبَر استشهد بها خَلَفه علىٰ موضوعاتٍ ذات صلةٍ. فقد يندُر مثلاً أن تجد من لم يسمع بروايته العُظمىٰ، الذي ودّ ⟨نجيب محفوظ⟩ لو كان له مثلها: رواية ‹الحرب والسلم›. ومن عرَف من الأدب الروائي الشيء القليل، لم يجهل روايته الخالدة: ‹آنا كارينينا›، ولم يغب عنه تلك الاسطورة الحيّة رواية: ‹البعث›. وإنّك لترىٰ أحد فطاحلِ الأدب، ونوابغ الأدب العالمي: ⟨ستيفان زفايغ⟩، قد جعل ⟨روائينا⟩ نبراساً له في أدبه، ومسلكاً له في رواياته. وتراه عظّم من شأنه، حدّاً غلا فيه، وغلوّه ذاك لعمري ليس بغلوٍّ مكروه، ولا مبالغةٍ مذمومة. كان «علّان» يحسب أن ⟨روائيه⟩ إنما هو مجرّد روائي، وإذ به يلقاه فيلسوفاً في الفكر، ومفكّراً في الفسلفة، مُبجلاً لفكرة الدين، ومعظماً للموروث، علىٰ اختلافه معه في أشياء، لكنّ ما يتّفق به معه أكثر مما يختلف. هذا ما جعله في حيرةٍ من تباين الأقوال فيه، واختلافها في أمره، إذ علىٰ وُلُوجِه في الحقّ، واعتناقه لمبادئ الوحدانية التامّة لله ﷻ، واتخاذه معبودّاً...

نظرةٌ علىٰ كتاب «النظرات» لبليغنا المنفلوطي

صورة
لا أدري سرّ ذاك الولع الشديد بالنظرات، ولا ذاكم الوله، وأحسب أن فيه من السحر ما يجبُلُ الناس علىٰ أن تميل إليه. ميل الإكراه والتعدي مع محبة ذلك الإكراه. ميلٌ ترىٰ النفس فيه أن تقذف إلىٰ الهاوية ما يصدها عنه شيئاً، ولا يثنيها عن قربه قيد أُنملة. وهو سحرٌ لا يحتمل حقيقة سحر البيان والبلاغة فحسب، ولا سحر الوصف الذي يغنينا عن الصورة بعينها وذاتها؛ بل سحرٌ ظغىٰ وتجبّر، ومَلَكَ علىٰ الروح حِسّها، وعلىٰ النفس رَجْسها ووجْسها أن تفارقه، وأن يُنزع منها نزع الظفر عن اللحم، والوتين عن الجسد. لا أدري كيف أصِفُ شيئاً عجزتُ -وإن قضيت الدهر- أن آتي بمثل نصٍّ منه ناهيك عنه جملةً، ولا يقولنّ أحدكم: لا تبالغ. وإني والله أعلم بنفسي من نفسي، "وأهل مكّة أدرىٰ بشعابها"، "ورحم الله امرئٍ عرف قدرَ نفسه". وما أراني أشبّهه إلا بقصة الحبيب لحبِّه، فهو يلاقي منه الصُّدود فيزداد هُياماً، ويُنفّره فيزاد قُرباً، وكلما اشتد به لان له، وإذ يصطرخ عليه هجع هجوع الطفل بعد نحيبه ونشيجه علىٰ صدر أمه. وذاكمُ وهذا سيان المعنىٰ عندي، كلما تاقت نفسي إليه أحسست بصدّه عني، وهو بالقرب مني بقرب حبل الوريد. ولقد...