زيدٌ التَّائه ٣: صدفةٌ تتلوها صدفة
ما كنتِ للقلبِ إلَّا فتنةً عرضت يا حبذا أنتِ من معروضة الفتنِ «في ربيع ذاك العام يا صاحبي، كنتُ مشغولاً إلىٰ ذٰلك القدر في كتابة روايتي الَّتي تعرف: الغفران. وقد كان من صلب المشاكل الَّتي واجهتُها أن أجد دار نشرٍ لها من الإنصاف ما يُحسن لي طبع الرِّواية والاستفادة منها، لا أن يشرعوا كما دأبهم في استغلال عملي الأوَّل، وقد أحاطوا علماً بأنَّها عملي الأوَّل، ولستُ بذي شهرةٍ، فأبوا إلَّا أن يعطوني فقط ٧٪ من حقوق الرِّواية، زاعمين -كما هي حجَّتهم الدَّائمة- أنَّهم سيحتملون الخسائر إن فشلت! ولا أعلم من أخبرهم أنَّها ستفشل! حتَّىٰ ثقتي بنفسي الَّتي أبديتها أمامهم بذاك القول لم تُعِر انتباههم، بل سخروا، وهمزوا ولمزوا، وقالوا: كان مثلك الكثير، وانظر إلىٰ هٰذه القائمة خلفك من الأسماء، أترىٰ؟ لن تعرف أحداً منهم، لأنَّهم اقتنعوا بأن الكتابة أمر مختلفٌ، فرضوا من الغنيمة بالقناعة، وعادوا من حيث أتوا. ولٰكن ما العمل وقد يأستُ من البحث، فقبلتُ مُرغماً، ووقَّعتُ العقد، وانصرفتُ عائداً إلىٰ البيت. وكان من دأبي المعتاد أن أمرَّ علىٰ المكتبة العموميَّة الكائنة عند مبنىٰ البلديَّة، أكتب فيها مقالةً و...