صخرةٌ فُلِقت: في أدبيات الاعتيادِ والتّناسي والأُلفةِ والتجلّد
عدَت عليّ من لحظاتِ عمري أمداً، أنا فيه قد جُبِلتُ علىٰ اشتراكِ المصائبِ. ودنت مني حبائل الدهر بعنفوانها المثبّط للنفوس، المُيْئس للروح، المهلك للقلب؛ أن صيّرتني مرهف الحسّ، مرهق البدن علىٰ سواء. وقد جُبِلتُ علىٰ احتمال شظف العيش، ومرارة المعاشرة؛ فأصبحتُ أسيرٌ جامد الوجه، هامد النفس، علىٰ وجنتيّ أمارات البرودة البليدة= فكأنّ هذا فيه من وسائل النسيان، علىٰ أن البعض قد حسبه أثرٌ من تقلّبات الحياة. وما فيّ إلا أنّي وجدتُ نفسي لا تُغني إن صدّت تلك الريح العاتية، فخيرٌ لي أن أكون كشجرةٍ، ميّالةٍ مع العاصفة؛ تمور مع الريح، وتقرّ بقرارها. فكان لي من نصيب هذا؛كأنّ ثبُتّ في مكاني ولو بعد حين. وهذا لعمركِ نتاج خبراتٍ متراكمةٍ تكاثرت إثر اعتراك الحياة، واختبار روّعاتها. ولربما قد جمعتُ في هذا بؤساً مع تجلّدٍ ظاهر، أي كما قال الجواهري: لم يبقَ عنديَ ما يبتزّهُ الألمُ حسبي من الموحشاتِ الهمُّ والهرمُ لم يبقَ عندي كفاءَ الحادثاتِ أسىًٰ ولا كفاءَ جراحاتٍ تضجُّ دمُ وحينَ تطغَىٰ علىٰ الحرَّان جمرتُهُ فالصمتُ أفضلُ ما يُطوَىٰ عليهِ فمُ وقد تكالبت عليكِ حوادث الأيام، حتىٰ غدت فيكِ حضورها من عدم...