سياسة الاحتواء؛ مقايسة بين الانجليز والأمريكان
كانت ولازالت سياسة احتواء العدو حتَّىٰ يضعف شيئاً فشيئاً فتُجهز عليه أنجع طريقة في التعامل معه، ومقاربته علىٰ طول نفسٍ متباعدٍ، وبُعد نظرٍ، والنّظر إلىٰ المتغيّرات والمعادلات الإقليميّة، واستشعار التوازنات نصب الأعين، لا هزيمته هزيمةً مدمّرةً، أو محاصرته حصاراً خانقاً لا يفلتُ منه، فتثور ثائرته، يعود أقوىٰ بغيّة الثأر والانتقام، أو باعتماده الكلي علىٰ نفسه في تدبير أمره بعيداً عن سلطتك. وفي هذا المقام لعلّي أضرب أمثلةً متنوّعةً متباينة حول أنواعٍ من الدول ممّن علا ذكرها في السياسة والقوّة، فلقد رأيتُ في الآونة الأخيرة، أمثلةً من التاريخ يذهب فكر المرء من هول الفطنة التي تملّكتها بعض الدول والسلطات السابقة، وإن قُورنت بعالمنا الحالي، فإنّهم بحقٍّ، أسيادٌ وأباطرة. ومن هنا أجد أن الولايات المتحدة الأمريكية بعنجهيّتها غلّابٌ فيها طابع الدحر والتدمير، غائبٌ عن حكوماتها المتتابعة المنهجية السياسية طويلة الأمد، سرىٰ في وصفها التصرف كعملاقٍ متوحّشٍ لا يبصر أمامه، فتراه يبعثر الأوراق، ويدعس من حوله، دون أي ينظر إلىٰ عواقب أيّ مسألةٍ، ودون أن يحسب تبعات بعض الخطىٰ التي يهمّه، فلا يلقي بالا...