قصَّة قصيرة: الموت مرتين
(١) - هٰذه المناقشات كانت لتجدي نفعاً يا شباب لو كان لها من التأثير علىٰ الحكومة ما لأصغر جنديٍّ في سرايا الدِّفاع، أرىٰ أن أمراً واحداً من جنود رفعت أعلىٰ قيمةً من رأي محاضرٍ في جامعة دمشق، فكيف بنا ونحن أغرارٌ لا رأي لنا ولا مسمع. - كفاك خوفاً يا عامر، تشجَّع وابدي برأيك، ولا تخفهِ، اذكر قول الرَّسول: ❞السَّاكت عن الحق شيطانٌ أخرس❝، ولا تسكت عن الضَّيم. ثمَّ إنَّك تقول أن رأينا غير مسموع ونحن مجرد طُلَّابٍ في الجامعة؟ ألم تعلم بأنَّ حافظاً الأسد قد ترأَّس أول اجتماعٍ نقابيٍّ طُلَّابيٍّ في سوريا، إذ كان ذٰلك في اللَّاذقيَّة. لِمَ تراه كان بهٰذا التَّوجه برأيك؟ أليس إنَّما ذٰلك لشعوره بأنَّ من يُغيِّر واقع البلد هم الشَّباب فحسب. ليس الشِّيَّاب، فلا القوَّتلي بتاريخه النِّضالي، ولا الأتاسي، ولا الأطرش كان لهم من الحظوة في تغيير سياسات هٰذا البلد إلىٰ الأفضل بعد الجلاء، الأمر احتاج عزيمة الشَّباب، وقوَّة العسكر. لا ننتصر إلَّا بالجنديَّة. ولولا الرَّئيس الأسد وعزيمته في وجوب اختراق الجيش لتوسَّع الشُّيوعيِّون في أرجاء البلد، ولأحكموا السَّيطرة علىٰ مقدَّراتها لصالح السُّوفييت، تما...