المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف الصوائف والشواتي

مولِدي أم مَحيايَ؟

صورة
وقد بتّ لا أعلمني إلا مُتأملاً من ربي أن إذا ما مالَ الناس عن عوايدهم، وركنوا إلىٰ غير ما عهدوه، وزهدوا بطريق الحقّ، ومنهاج الصراط المستقيم؛ ألا أميد كما مادوا، وأنا أبقىٰ علىٰ العهد والميثاق، كالشامخات الراسيات العاليات. وأنٍ كلما مرّ عامٌ علىٰ مولدي؛ أن أبقىٰ فيه كما أنا.. ألا أتغير ولا أتبدّل. أنا أكون كما أنا مُحمّد بن يحيىٰ بن عبد المجيد، الرفاعي الحسيني الهاشمي نسباً، الأمي موطناً، الكوتاهِيْ مقاماً. وألا أخرج عن الطريق الذي اختاره لي ربي قيد أنملة، وألا أتزحزح عنه ولا أترنّح، ولا أصير فيه في شكٍّ من أمري بين الإقدام والإبطاء، وتروٍّ وإعجال، أن أسير فيه كما يسير السحاب، خطوةً بخطوةٍ، وباعاً بباع. هذا ما آمل. أما ما سأقول، فقد حُكي لي أنما ولدت في السادس من شهر جمادىٰ الأولىٰ لسنة ١٤٢١ه‍، الموافق السادس من شهر آب لسنة ٢٠٠٠ للميلاد. في ساعات الصباح الباكرة، وقد قُرّر لي أن يكون مسقط رأسي ليس قريتي قرية أم ولد، بل جارتها قرية الكرك الشرقي. ولم يكن أهل الطب الحديث هم دايتي؛ بل امرأةً أحسبها كأم زكي، وأحسب أيضاً أن كل الدايات كأم زكي. وقد قرأت ذات مرّة سؤالاً توجّستُ منه، أنه: متىٰ يح...

طفولته ١

صورة
  في ليلةٍ قد شابَهُ فيها خوفٌ وانكماش، واعتراه من نوازع القلق الشيء الكثير، آوىٰ إلىٰ فراشه، وتوتره قد فاضَ فيه، وحُمّل منه في أواخر رَسَق الليل ألواناً من الأرَقِ والهمّ. وبينما تتصارع في نفسه تلك الهواجس، غَفَت عيناه وأُغمِضتا علىٰ صباحٍ يفيق فيه، ما عرفهُ من قبل. كان ذلك في إحدىٰ صباحات خريف ٢٠٠٦م، في الكويت، علىٰ أنّ مُقيمها لن يخبر بتاتاً طقساً اسمه الخريف، ولا قبيله الربيع، كان هذان الفصلان يمُرّان علىٰ الناظرين مرور الكرام، وكقيقٌ عليّ أن أقول أني لا أحسب ذانك الفصلان من الكرام، فأي كرمٍ أن تمرّ دون مكوثٍ وقرار. علىٰ عكس الصيف والشتاء. وحتىٰ الشتاء ليس بتلك القسوة من البرد، أحسبه من الجمال ما جمع في بواطنه ثلاثة فصولٍ؛ ازدهار الورود، واصفرار الأوراق، ونعيم الأنساق، كلها في فصلٍ واحد، ومن قصره ما كان أخفّ ظلاً من الأنيس الجليس، الذي يملّ ولا يكلّ المرء من صحبته. أما الصيف، فما أشأْمَهُ علىٰ عين المرء، وما أثقله ظلاً، وأنكده وجهاً، وأنتنه مقاماً. إن المرء ليكون من أحلمِ الناس عقلاً، وأجلدَهُم نفساً، وأصبرَهُم علىٰ نفوس الخلق؛ حتىٰ يأتي الصيف بما حَمَل، فيكون لجميل الصفات رادا...