اليوم العاشر: نقطة تحوّل
عيش المرء أكثر سلاسةً واعتياداً من أن يقدم علىٰ شيءٍ يخالف الدّعة الَّتي هو فيها، فالنفس ميالةٌ للاستغراق بالسكون، وعيشها التي تهواه لا يكون إلَّا في منطقة الراحة. وهدوء البال والخاطر مقدّمان علىٰ اجتلاب عظام الأمور الَّتي لا تكون إلَّا بالجسام منها. وقد يتغاضىٰ المرء عن بعض ميزات ذلك الإقدام مقابل أن يستكين ويرتاح. وحين يهمّ بصنع شيءٍ يكون ذا أثرٍ ونفعٍ عليه وعلىٰ من حوله، ينتظر اللحظة المناسبة، وتلكم اللحظة لعمري لا يهتدي لها المرء في عادة الأمر إليها، بل تراه يغفل عنها، كأن تقول وأنت في الساعة 11:52 دقيقة: سأدرس للامتحان عند الساعة 12. فتنتظر الساعة 12 عوضاً أن تشرع في خلق اللحظة المناسبة بنفسك، ففارق الثمان دقائق الَّتي بينك وبين الثانية عشرة لربما عَنَتْ شيئاً ذا حجمٍ شاسعٍ بمرور الزمن إن جمعتها وغيرها من لمم الدقائق. ولعلّ النفس وإذ تحبّ الدعة كما أسلفنا، تختلق لنفسها المعاذير والأسباب، وتدافع عن قيامها بالحجج المتوفرة، فلعلً الوقت يكون أول الأسباب، أو حاجتها إلىٰ الطعام أو الشراب، أو أنّ المكان غير مناسب، أو أنّ الزمن بذاته ما زال فائضاً فترجّح أن تبدأ الغد. وهذا التسويف لعمري م...